الشيخ محمد آصف المحسني

54

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

الفائدة الثامنة في تقسيم المفهوم المفهوم إمّا أن يكون مصداقه موجودا خارجيا بنفسه ، وإما أن يكون غير موجود كذلك ، وإما أن يكون موجودا أو معدوما بغيره لا بنفسه . والأول هو الواجب الوجود لذاته ، والثاني هو الممتنع الوجود لذاته ، والثالث هو الممكن ، وأما احتمال كونه موجودا ومعدوما معا لذاته أو لغيره أو احتمال عدم كونه موجودا ومعدوما كذلك فهو ساقط . وهذه القسمة الحقيقة الثلاثية هي المعبر إلى علم الكلام ووصول المرام ، وما ذكرنا في تقريرها سالم عمّا أورده صاحب الأسفار « 1 » على بعض التقارير الأخر . نعم المقسم للواجب الذاتي والغيري والقياسي ليس الواجب الخارج من هذا التقسيم ؛ بداهة اختصاصه بالواجب لذاته ، بل المقسم المذكور الواجب بمفهومه الأعم اللغوي ، وهكذا الحال في الممتنع . ثم إن لدور والتسلسل والخلف واجتماع الضدين واجتماع المثلين وغيرها من المستحيلات راجعة إلى التناقض واجتماع الوجود والعدم الذي امتناعه ضروري أولى تصورا وتصديقا ، وكل ما لا ينتهي إليه فليس للعقل سبيل إلى الحكم بامتناعه ، فإذن الأساس الأصيل والبناء القويم لجميع المباحث العقلية هو بطلان التناقض وامتناعه ، وقد دريت أنه ضروري أولى ، بل لا يمكن انكاره من سليم العقل أبدا ، بيد أن الفلسفة الديالكتيكية أنكرت ذلك ، فإنّ الذين اخترعوها بنوها على وقوع التناقض فضلا عن امكانه ، وذكروا لإثباته أمثلة فاقدة لوحدات المعتبرة في امتناعه جهلا منهم بالمباحث العقلية . وليتهم يدرون أنّ التناقض لو كان جائزا لكان انكار امتناعه باطلا ؛ إذ صحيح حينئذ أن يكون محالا وغير محال ممكنا وغير ممكن ! فهذا الانكار ينجرّ إلى الاثبات ، فافهم جيدا . وأمّا الوحدات المعتبرة في التناقض فهي ثمانية كما قيل ، بل نسب إلى المشهور ، قال شاعرهم : در تناقض هشت وحدت شرط دان * وحدت موضوع ومحمول ومكان

--> ( 1 ) الأسفار 1 / 84 .